عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

64

مختصر تفسير القمي

فقلت : يا رسول اللَّه ، وإنّ هذا لكائن « 1 » ؟ فقال : « إي ، والذي نفسي بيده ، إنّه كائن » . فقلت : يا رسول اللَّه ، أفلا أضع سيفي على عاتقي وأضرب به قدماً ؟ فقال : « لا ، اسمع واسكت ولو لعبدٍ حبشيّ . وقد أنزل اللَّه فيك وفي « 2 » عثمان آية » . فقلت : ما هي يا رسول اللَّه ؟ فقال : « قوله تعالى : « وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ » . . . الآية » . فقوله : « وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ » يعني أبا ذرّ . قال : فنفاه إلى الربذة ، فشيّعه أمير المؤمنين والحسن والحسين » . « 3 » قال عديّ بن حاتم الطائي : حججنا أيّام عثمان ، وقد كان نفى أبا ذرّ إلى الربذة ، فقلنا : نجعل طريقنا على أبي ذرّ ونسلّم عليه . فأتينا الربذة فنظرنا إلى خباء رثٍّ ، فقصدناه فإذا امرأة فيه وصبيّة ، فقلنا : أين أبا ذرّ ؟ فقالت لنا : هو في غنيمات له يرعاها . فقصدناه ، فإذا رجل لا يرفع قدماً من الأرض ولا يضعها إلّاذكر اللَّه خشوعاً . فسلّمنا عليه . فردّ علينا السلام ، ثمّ قال : من أنتم ؟ فقلنا : قوم من إخوانك أردنا الحجّ ، فأحببنا أن نسلّم عليك . فقال : قبل اللَّه ذلك منكم ، أمّا إنّي سمعت حبيبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « من نوى الحجّ احتساباً للَّه ، لا لغيره ، لم ترفع ناقته خفّاً إلّاكتب اللَّه له به حسنة ، ومحا عنه سيّئة ، ورفع له درجة ، فإذا دخل الحرم تحاتّ عنه الذنوب كما يتحات الورق من الشجر . فإذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة غفر اللَّه له ذنوبه . فإذا وقف بالموقف بعث اللَّه ملكاً فضرب بين كتفيه وقال له : استأنف العمل ، فأمّا ماتقدّم من ذنبك فقد غفر لك ، فهلا « 4 » تدعوا لإخوانك بظهر الغيب ؟ فإنّ من دعا لإخوانه بظهر الغيب استجاب اللَّه منه في نفسه سبعين ضعفاً » .

--> ( 1 ) . في « ص » و « ق » زيادة : « يا رسول اللَّه » ( 2 ) . في « ص » زيادة : « خصمك » ( 3 ) . روى الشيخ الكليني قصّة نفي أبي ذرّ في الكافي ، ج 8 ، ص 206 ، ح 251 ( 4 ) . كذا في « ب » . وفي « ألف » : « أفلا »